لحظات السكر

لا اظلني وحدي الذي عشت تلك اللحظات وباشرت ذلك الشعور ذلك الاحساس المؤنس قد عاشه كل منا حينما بلغ شاطئ البحر والقي بكل همومه خلفه وطرح الدنيا وراءه والقي بنظره شوق عانقت المياه اللازورديه وغرقت في لا نهائيه الافق واستسلمت لتلك المعيه المهمه وذلك الحضور الغيبي ذلك العناق الجميل مع المطلق فأنا وحدي ولست وحدي فمن وراء الزرقه اللازورديه ومن خلف همهمه الموج ومن وراء هذا الاطار البديع واللوحه المرسومه بإعجاز هناك يد الخالق المبدعه لكل هذا هناك ذات الرسام انشقت عنها الحجب واستشفها الوجدان واستشرفتها البصيره فكأنما يدور الخطاب بين ذات الرب وذات العبد وكأنما يقول لي ربي ليس بيني وبينك بين ليس بيني وبينك أنت هذا أنا وأينما توليت فليس ثمه إلا وجهي كل شيء لي فكيف تنازعني ما لي كل شيء لي وانا لا شريك لي حتي الأنا لي وأنت تدعيها لنفسك وهي لك نفخه مني اعطيها متي اشاء واستردها متي اشاء هي اخظه فريده من الحظات التجرد الكامل يشعر بها اصحاب القلوب في مجابهه الجمال لحظه من لحظات التبري والتخلي عن كل الدعاوي والمأرب والاوطار والخضوع لصوله الجمال والجلال لحظه استناره وادراك وتوبه وتنازل واعاده الحق لصاحبه ارتفع الحجاب وما كان حجابي سوي نفسي سوي الأنا المعانده داخلي فما عادت في داخلي أنانيه ولا منازعه ولا ادعاء لحق فقد أعدت كل الحق لصاحبه الله وحده فالله وحده هو الحقيق بأن يقول *أنا الذي هو أنا* إنما اقولها انا علي وجه الاستعاره (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم(17)الانفعال) (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي(17)الانفعال)فهذا هو الله يفعل علي الدوام وهو الفعال لكل شيء وحينما يبدو أن الطبيب هو الذي يشفي والطعام هو الذي يشبع والماء هو الذي يروي والسم هو الذي يقتل فإنما هي الاسباب تفعل في الظاهره والله من وراء الاسباب يفعل في الحقيقه هو أنه هو دائماً هو الذي ٱطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ولحظه الكشف اشهدتني الابداء والإعاده في حكومه التغريد ومحنت عني ما يرجع الي ذاتيتي ومحت عني الأنا الانانيه داخلي ورفعتني الي ذروه معرفيه والي مقام ما ثم الا الله (قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون(91)الانعام)(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي الله رب العالمين(162)الانعام) انتهي في داخلي كل ما يخصني فأنا كلي لله محياي ومماتي ونسكي وصلاتي أكاد اسمع صوت الله في قلبي، الق الاختيار الق المؤاخذه البته. تنازلت ساعتها عن اختياري باختياري ورضيت باختيار الله واسلمت ناصيتي لربي فسقطت عني المؤاخذه وحقت لي الموده وذلك هو الاسلام الكامل اسلام الأنا لخالقها يقلبها في الاحوال كيف يشاء سقطت كل الدعاوي وعدت الي المبتدأ الي الفطره والبكاء الاولي حيث ما ثم إلا هو وذلك مقام الفناء عند اهل الاشواق وهو حظ الافراد الكمل والانبياء والصديقين والابرار يعيشونه طوال الوقت أما نحن فحظنا من هذا المقام لحظه. حظنا شميم ووقفه علي العتبات ذات صباح يقول العارف الكامل محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري بدايه الوقفه ألا يكون هناك سوي لتكون عنده وقفه فأنت لا تعود تري إلا الله حيثما توجهت(فأينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم(115)البقره) لا شيء سوي الله علي اتساع الوجود لا موجود بحق الا هو وانما وجودنا مستعار منه ومقترض من وجوده وموهوب من فضله ومن يؤتي هذا الاحساس تكون حياته كلها سُكر وعذابه كله شكر يقول مولانا الشاذلي لربه مبتهلاً خذني اليك من وارزقني الفناء عني ولا تجعلني محجوباً بحسي مفتوناً بنفسي إنه يريد أن يستحضر  تلك اللحظات علي الدوام ويعيش في هذا القرب طوال حياته وهيهات فهذا مقام لا ينال بالتمني ولا يبلغه إلا آحاد هم الذين سبقت لهم من الله الحسني وصنعهم الله علي عينه ومن يتذوق تلك اللحظات يشتاقها ويتشممها ويتحسسها من وراء الحجب والاسباب والمظاهر ويراها في النعيم وفي العذاب وفي العطاء وفي الحرمان. 

تعليقات