استعمال الإسلام لهدم الإسلام

أيام قليله يقضيها السائح القادم من الشرق في اوربا يكتشف فيها الفرق الشاسع بين الشرق والغرب فسوف يجد في أوروبا النظافه والنظام والتكنولوجيا المتقدمه وارتفاع مستوي ونوعيه الحياه للمواطن وتأمين العامل والمرأه والمريض والمعوق والعجوز الذي تقدم به العمر والحفاظ علي البيئه من دخان المصانع وعوادم السيارات ومن الايدي التي تلوث الطريق أو تقطع الشجر حتي الشجره هناك من يحميها ويدافع عنها ويعاقب من يعتدي علي حياتها والي جوارها شجره اخري أكثر عراقه هي شجره الحريه والديموقراطيه وحقوق الانسان التي نبتت من دم الحروب والثورات ومازالت تنمو وتتعثر ولا نجد هذا في بلادنا ولا في دول الشرق السعيد التي تفتخر بأنها تدين بالاسلام دين النظافه والعدل والرحمه والعطف علي المساكين ودين الحريه وحقوق الانسان من قبل أن تظهر في الغرب كلمه حقوق الانسان ومن المؤكد أننا فهمنا اسلامنا فهماً خاطئاً وأكثر من هذا أننا استعملنا إسلامنا في هدم أهدافه وتعاليمه ذاتها واستعملنا كلمات القرآن لنطفيء بها نور القرآن واول واكبر خطأ كان فهمنا لكلمه الاسلام الاسلام لله وإسلام الوجه لله ومفهومنا للقدر ولما يجري به القلم ولما كتبه لله في لوحه المحفوظ وكان مفهومنا لكل هذا سلبياً تماماً فما دام الله كتب وقضي وأبرم فما الداعي للكد والعمل والاجتهاد وبذلك حولنا إسلامنا الي سلبيه كريهه وكسل وتواكل بغيض وفي هذا المفهوم تدليس علي النفس وعلي الله فلا أحد يعلم ما كنب الله ولا ما قضي ولا ما أبرم ولا أحد يدري ما جري به القلم ليرتب هذا الكسل  وثانياً أن أمر الله كان صريحاً بالحث علي الجهاد والاجتهاد ثم توقيفه لقضائه علي مدي هذا الجد والاجتهاد *قال تعالي*(والذبن جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا(69)) العنكبوت* فهنا رتب الله قضاءه بالهدي علي جهاد النفس وجعل من عمل العبد مقدمه ضروريه لتوفيق الرب ولما سيجري به القلم ولا نحصي الآيات التي نزلت في الامر بالعمل فهي مئات وما جاءت آيه بالإيمان إلا وقرنته بالعمل الصالح الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومنها الكثير بين صفحه وآخري في كتابنا الكريم فلا عذر لمن يلجأ الي هذا التدليس وما امر الله بالتواكل بل التوكل الذي يقتضي استفراغ الوسع ويذل الجهد قبل إخلاء الطرف والتسليم وطلب التوفيق من الله ولما سئل النبي عن القدر  وقال له المسلمون ولماذا نعمل ما دام الله قد كتب لنا اقدارنا  قال لهم النبي في حسم (بل اعملوا فكل ميسر لما خلق له) اي علي العبد أن يعمل ما وسعه العمل وعلي الله التيسير لكل نفس علي قدر جهادها وعلي قدر لياقتها وما يصلح لها  فكل واحد ميسر عند الله لما يصلح له. 

تعليقات